الحارث المحاسبي

53

الرعاية لحقوق الله

وقال تعالى : أَ فَمَنْ يُلْقى فِي النَّارِ خَيْرٌ أَمْ مَنْ يَأْتِي آمِناً يَوْمَ الْقِيامَةِ « 1 » . وبذلك جاء الخبر : أنه يقول جل وعز يوم القيامة : « وعزتي وجلالي لا أجمع اليوم لعبدي أمنين ، ولا أجمع عليه خوفين ، فمن خافني في الدنيا أمّنته اليوم ، ومن أمنني في الدنيا أخفته اليوم » « 2 » فما ظنك باللّه عز وجل يقولها ؟ . وقلبك لا يخلو في ذلك الوقت أن يكون أحد قلبين : إما قلبا كان في الدنيا للّه تعالى خائفا ، فاستطار فرحا لما سمع اللّه عز وجل يقولها غبطة وسرورا ، لما رأى من عواقب الصبر ، وما حلّ في قلبه من الأمن ، وما سمع من الخصوصية له من اللّه جل وعز بالأمن والرضاء على رؤوس أهل الجمع . وإما قلبا كان في الدنيا غافلا مغترا آمنا ، فاستطار فزعا ورعبا ، وغلبت عليه الندامة والحسرة ، حين رأى سوء عواقب غفلته واغتراره ، ولزم قلبه اليقين بأن غضب اللّه عز وجل قد حلّ به ، وأنه لن ينجو من عذاب اللّه جل وعز بضعفه ، وما خصه اللّه تبارك اسمه به من الشقاء والعداوة ؛ من النداء بالخيبة له على رؤوس أهل الجمع . * * *

--> ( 1 ) فصلت : 40 . ( 2 ) الحديث عن أبي هريرة ، وعن الحسن مرسلا ، أخرجهما البزار 4 / 74 ( 3232 ، 3233 ) ، وابن المبارك في الزهد ( 157 ، 158 ) ، وقال الهيثمي في المجمع 10 / 308 : « رواهما البزار عن شيخه محمد بن ميمون ، ولم أعرفه ، وبقية رجال المرسل رجال الصحيح ، وكذلك رجال المسند ، غير محمد بن عمرو بن علقمة ، وهو حسن الحديث » ، وقد رواه أيضا شداد بن أوس ، أخرجه عنه أبو نعيم في حلية الأولياء 6 / 98 .